ابن الأثير
472
الكامل في التاريخ
لحقوهم غرق جميعهم ، فجعلت في نفسي أنّني لا أجاور سلطانا هو أقوى مني ، وأمّا عمل حجرة النساء في جهة الشمال فقصدنا به أنّ الشمال أرقّ هواء وأقلّ وخامة ، والنساء يلازمن البيوت ، فعمل لذلك ، وأمّا الغيرة فإنّ الرجال لا يخلون بالنساء ، وكلّ من يدخل هذه الدار إنّما هو مملوك وعبد لقيّم ، وأمّا أنت فما أخرج هذا منك إلّا بغض لي ، فأخبرني عن سببه . فقال الرجل : لي قرية ملك كنت أنفق حاصلها على عيالي فغلبني المرزبان فأخذها مني فقصدتك أتظلّم منذ سنتين فلم أصل إليك ، فقصدت وزيرك وتظلّمت إليه فلم ينصفني ، وأنا أؤدّي خراج القرية حتى لا يزول اسمي عنها ، وهذا غاية الظلم أن يكون غيري يأخذ دخلها وأنا أؤديّ خراجها . فسأل هرمز وزيره فصدّقه وقال : خفت أعلمك فيؤذيني المرزبان . فأمر هرمز أن يؤخذ من المرزبان ضعف ما أخذ وأن يستخدمه صاحب القرية في أيّ شغل شاء سنتين ، وعزل وزيره ، وقال في نفسه : إذا كان الوزير يراقب الظالم فالأحرى أنّ غيره يراقبه ، فأمر باتخاذ صندوق ، وكان يقفله ويختمه بخاتم ويترك على باب داره وفيه خرق يلقى فيه رقاع المتظلّمين ، وكان يفتحه كلّ أسبوع ويكشف المظالم ، فأفكر وقال : أريد أعرف ظلم الرعيّة ساعة فساعة ، فاتخذ سلسلة طرفها في مجلسه في السقف والطرف الآخر خارج الدار في روزنة وفيها جرس ، وكان المتظلّم يحرّك السلسلة فيحرّك الجرس فيحضره ويكشف ظلامته . ذكر ملك كسرى أبرويز بن هرمز وكان من أشدّ ملوكهم بطشا وأنفذهم رأيا ، وبلغ من البأس والنجدة وجمع الأموال ومساعدة الأقدار ما لم يبلغه ملك قبله ، ولذلك لقّب أبرويز ، ومعناه